أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
68
العقد الفريد
حمى ذي قار ، حتى مرت به إبل بني الحصين بالفداوية ، اسم ماء لهم ، فصاحوا بمن بها من الحامية والرّعاء ، ثم استاقوها . فأخلف للربيع ما ذهب له ، وقال : ألم ترني أفأت على ربيع * جلادا في مباركها وخورا « 1 » وأني قد تركت بني حصين * بذي قار يرمّون الأمورا يوم الحاجز « 2 » : لبكر على تميم قال أبو عبيدة : خرج وائل بن صريم اليشكري من اليمامة ، فلقيه بنو أسيد بن عمرو بن تميم ، فأخذوه أسيرا ، فجعلوا يغمسونه في الرّكيّة « 3 » ويقولون : يا أيها الماتح دلوي دونكا « 4 » حتى قتلوه ، فغزاهم أخوه باعث بن صريم يوم حاجز ، فأخذ ثمامة بن باعث بن صريم رجلا من بني أسيد كان وجيها فيهم فقتله ، وقتل على الظنّة مائة منهم ، فقال باعث بن صريم : سائل أسيدا هل ثأرت بوائل * أم هل شفيت النّفس من بلبالها « 5 » إذ أرسلوني ماتحا لدلائهم * فملأتها علقا إلى أسبالها « 6 » إني ومن سمك السّماء مكانها * والبدر ليلة نصفها وهلالها « 7 » آليت أثقف منهم ذا لحية * أبدا فتنظر عينه في مالها
--> ( 1 ) الجلاد من الإبل : التي لا أولاد لها ولا ألبان . والخور : الغزيرات اللبن . ( 2 ) الحاجز : موضع قبل معدن النقرة . ( 3 ) الركيّة : البئر لم تطو . ( 4 ) الماتح : الذي ينزل في البئر إذا قلّ الماء فيملأ الدلو . ( 5 ) البلبال : شدة الهم والوسواس . ( 6 ) العلق : الدم . وأسبال الدلو : شفاهها . ( 7 ) سمك : علا وارتفع .